أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

ورشة عن دور مجلس النواب في تحريك عجلة الاقتصاد

عجاقة: الوضع النقدي مستقر ومصرف لبنان يمتلك كل الوسائل للحفاظ على سعر صرف الليرة

نظم المعهد العربي للتدريب البرلماني في الدراسات التشريعية في مجلس النواب بالتعاون مع المعهد الوطني الديمقراطي (NDI)، صباح اليوم، ورشة عمل حوارية عن دور المجلس النيابي في تحريك عجلة الاقتصاد في لبنان، في قاعة مكتبة المجلس، في حضور النائبين فؤاد مخزومي والياس حنكش والاستاذ في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقه، وبمشاركة عدد من طلاب الجامعات من مختلف المناطق اللبنانية.

الوكالة الوطنية للإعلام

بداية، كلمة الافتتاح لمسؤولة البرامج في معهد NDI مايا فواز، أعلنت فيها ان “هدف الورشة هو تسليط الضوء على دور مجلس النواب في دفع سياسات لتحديد القطاعات المختلفة تخلق فرص عمل”.

مخزومي

ثم تحدث النائب مخزومي فقال: “الوقت يداهم لبنان اقتصاديا، فكيف يمكن أن تعود بيروت مركزا للاستثمار وهي اليوم إقليميا ثاني أغلى مدينة من حيث كلفة المعيشة؟ كيف تنهض وهي غارقة في أزمات الكهرباء والنفايات وذروة المشاكل البيئية، وحجم الدين العام قد بلغ 84 مليار دولار، ونسبة البطالة بلغت 20% بين اللبنانيين و37% بين الشباب؟ كيف يمكن أن ننهض باقتصادنا ونجلب الاستثمارات إلى بلدنا فيما يشغل لبنان المرتبة الـ 160 من أصل 200 دولة بحسب التصنيف العالمي لسرعة الإنترنت؟”.

اضاف: “وعلى صعيد الإدارة، مؤسسات الدولة تتآكل من الداخل تحت وطأة المحسوبيات وآلاف الوظائف الوهمية والتوظيف العشوائي المتزايد خصوصا في ظل حكومة تصريف الأعمال. إن أردنا مواجهة لهذا الواقع الأليم تتولاها السلطة التشريعية ضد الفساد في القطاع العام، طالعتنا عراقيل تؤكد عدم توافر نية سياسية بتطبيق القوانين. مهما بذل المشترع من جهود، أمامه حتما مشكلة عهدناها في الحكومات المتعاقبة قوامها عدم إصدار مراسيم تطبيقية للقوانين التي يسنها مجلس النواب، علما بأن الغموض اللاحق بتطبيق الدستور يترك للوزير مساحة واسعة للتصرف بحرية”.

وتابع: “أما مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة إلى اللجان النيابية لإنشاء ما يسمى مؤسسات وهيئات رقابية ناظمة لإدارة الملفات الحياتية من مياه وكهرباء ونفايات، فهي تخرج مجلس النواب من وظيفته الأساسية أي الرقابة والمحاسبة، إذ تصدر عن هيئات تابعة للوزير، لكنها لا تخضع لمحاسبة السلطة التشريعية كما هي الحال بالنسبة إلى الحكومة وأعضائها”.

وسأل: “هل يكفي التشريع والوعود بمحاربة الفساد إذا لم يستطع مجلس النواب ممارسة صلاحياته ومحاسبة الفاسدين بسبب تشكيل الهيئات عبر محاصصات طائفية؟”.

وأكد “أن أولى الخطوات المتوجبة لمحاربة الفساد تكون باعتماد الشفافية المطلقة في معالجة مختلف الملفات وحماية البلد من الصفقات والمحاصصات على أن تطلق يد مجلس النواب في الرقابة والمحاسبة. بعد إطلاق اليد هذا يمكن الانتقال إلى الخطة المرجوة للتشريع من أجل النهوض باقتصاد بلدنا. ومن أهم العناوين المترتبة على المجلس:

– إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص فهي الطريق إلى المستقبل وإحدى الدعامات المهمة للاقتصاد الإيجابي، والعمل على تقليص حجم القطاع العام.

– إقرار أسس للرقابة والمساءلة مستمدة من المبادئ والقوانين التي نقيم عليها الخصخصة والاستثمار. إن أي تساهل في تطبيق القوانين اليوم قد يفتح المجال لمزيد من الفساد والهدر، لذا أرى لزاما أن تطبق القوانين التي تحمي الاقتصاد وعلى رأسها القانون رقم 44 لمكافحة الفاسدين ومنعهم من توظيف ثمار فسادهم في دورة اقتصادية شرعية.

– عدم اقتصار البحث عن حلول اقتصادية على قطاع الخدمات، بل علينا أن نفعل القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة بفئتيها الخفيفة والثقيلة، ونصلح قطاع التعليم لتحقيق نهضة علمية تلائم تطور التكنولوجيا وتواكب الثورة الرقمية”.

وقال: “لعل من أهم القوانين التي يجب إقرارها باكرا تلك المتعلقة بتعديل المناهج الدراسية والنظام التعليمي بشكل عام. فهل عندنا رؤية استراتيجية واضحة تؤدي إلى نظام تعليمي مفيد؟

إن الطلاب المقبلين على اختيار تخصص جامعي في ختام هذا العام الدراسي مثلا، هم خريجو جامعات سيتقدمون للعمل في الربع الثاني من القرن الواحد والعشرين بما فيه من متطلبات عصرية وتطور تكنولوجي ورقمي. لكن المناهج التعليمية التي تخط لهم الطريق الأكاديمية لا تزال تخضع لذهنية القرن الماضي. فهل يجوز أن تواجه أجيالنا تحديات زمنها متسلحة بعلم فاتت صلاحيته وانعدمت جدواه؟ وهل نعد للوطن ومحيطه شبابا معرضا، رغم علمه وتضحياته، لأن يكون عاطلا عن العمل؟

من هنا الحاجة الملحة إلى إدخال الاقتصاد الرقمي في مناهج التعليم، وتطوير مجالات التعليم أجامعيا كان أم مهنيا، وذلك لتنشئة جيل قادر على التأقلم مع الاقتصاد المعاصر الجديد”.

واكد “ان توجها متطورا كهذا يسمح بتوجيه الشباب إلى تحقيق أفضل ما عندهم من طاقات وفق ما لدى كل فرد من امكانيات واستعداد، كما يسمح لإنتاجنا الزراعي والصناعي أن يراعي مواصفات الجودة العالمية واحتياجات الأسواق المتوافرة والإمكانيات المتيسرة لبلدنا”.

وقال: “من هذا المنطلق أنشأت “مركز مخزومي للإبداع” في الجامعة اللبنانية – الأميركية لتمكين الشباب من مواءمة طاقاتهم مع حاجات لبنان والمنطقة، وسأستمر في هذا الدعم لشبابنا، كي تكون لهم الأفضلية دائما أينما وجدوا. كذلك المبادرة التي أطلقتها دولة الكويت مشكورة، والتي تهدف إلى إنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، تعد خطوة مهمة وأساسية على أن يواكبها مجلس النواب بقوانين وتشريعات تساهم في وضع لبنان على خريطة الدول الرقمية”.

أضاف: “أما القطاعات الواردة أعلاه فنلاحظ غيابها التام عن الاهتمام الرسمي. فهل عندنا مثلا تصور لدور لبنان في مرحلة إعادة البناء الآتية إلى المنطقة وخصوصا إلى السوق الأكبر في العراق؟ هل عندنا نظرة استراتيجية واضحة إلى ما من شأنه تسهيل أمورنا بالوسائل الدبلوماسية السليمة كي لا يؤدي غموض العلاقة مع سورية إلى صعوبة التنقل بل إلى استحالة مشاركتنا في مرحلة البناء الآتية والإسهام فيها، أو على الأقل إلى ترسيخ علاقات جيرة ودية وندية لا شأن لها بسلبيات الماضي؟ هل بحثنا عن حلول تسمح بتوفير فرص عمل لشبابنا خصوصا بعد الذي بتنا نشهده من تضاؤل في فرص العمل التي كانت متوافرة في دول الجوار؟ هل نمتلك استراتيجية واضحة لتطوير هذه الصناعات كي ترتقي إلى مستوى المواصفات العالمية؟ هل عندنا خطة استثمار في الجودة تشمل تطوير الطاقات والكفاءات ونوعية الإنتاج، وتبرر الفاتورة اللبنانية التي كانت تحتل أرقى المراتب عن جدارة وتفوق؟ هل صار نصيبنا في المرحلة التي تستعد لها المنطقة القيام بالتسديد عن غيرنا والافتقار إلى أية ميزة خارج إطار الأهمية المعقودة على دورنا في استيعاب النازحين؟”.

ورأى مخزومي “أننا في حاجة ماسة إلى قوانين تنظم القطاع الصناعي وتحميه وتبعده عن سياسة المحاصصة وتقاسم المغانم. والقطاع الزراعي أيضا ثروة حقيقية للبنان، ففي حين يشعر الشباب بقلق متنام مستقبل الأرض والبيئة، من شأن تلبية الحاجة المستقبلية للغذاء أن تتيح في الريف فرصا لتوفير وظائف للشباب في مجال الزراعة المستدامة. ومن شأن اهتمامهم بالمسائل البيئية أن يكون له دور أساسي في تعزيز الاقتصادات الخضراء. هل فكرنا في أهمية الاستفادة من طاقات المرأة، ووضعنا خططا وقوانين تساعدها على الإسهام الفعال في سوق العمل؟”.

وقال: “ما يزيدنا إلحاحا في تساؤلنا ما طالعنا به مؤتمر “سيدر” على أهميته، فقد جاء خاليا من أية بنود تدعم الزراعة أو الصناعة أو التكنولوجيا، علما بأن قوة لبنان تكمن فعليا في هذه القطاعات الثلاثة. نرى بوضوح أن الـ11 مليار دولار التي خصصها المؤتمر للبنان من أجل تطوير البنية التحتية، آتية في الدرجة الأولى لإيجاد فرص عمل لليد العاملة السورية إذ إنها تتكون بمعظمها من مهارات تختص بالبناء عموما وبأعمال البنية التحتية. هذا عائد إلى أسباب معروفة منها إبقاء النازحين أو إطالة مدة إقامتهم في الدول المضيفة. وهنا نسأل: لماذا أتت الأموال على شكل ديون ولم تأت على شكل منح؟ ونسأل عن الشفافية التي تعهد لبنان للمانحين باحترامها. إن خير مثال على هذه “الشفافية” ما شهدناه من ترسية للعقود سواء في المطار أو في خزانات الغاز، حيث يبدو “المسؤولون” في سباق مع الزمن استباقا لقيود الشفافية الموعودة”.

واضاف: “هذه العناوين لا بد لها من الانتظام في خطط تقتضي البحث والتشريع وتيسير وسائل تنفيذ ناجح ومعافى. ولعل هذه الوسائل ممكنة متى سمح للمستثمرين ورجال الأعمال الذين نجحوا في الخارج أن يتولوا إدارة المرافق الاقتصادية في البلد، بعيدا من التدخلات السياسية والطائفية والمذهبية. فقد آن الأوان للخروج بحلول ناجعة للأزمات التي تعصف ببلدنا”.

وقال: “دعوتي هذه لا تأتي من عدم أو فراغ وقد رجعت لتوي من مشاركتي في مبادرة بمدينة الرياض جمعت القطاعين العام والخاص لبناء برنامج يحفز الاستثمارات ويخلق فرص العمل عبر تطوير الصناعة الوطنية السعودية والخدمات اللوجستية. مملكة خصها الله بنعم كثيرة، تسعى إلى إنتاجية عصرية لا تجعلها تكتفي بالاتكال على ثروتها النفطية، فتخطط لغد منتج ومثمر… ونحن في لبنان الغني بطاقات بشرية خلاقة وطبيعة خلابة نهمل بيئتنا وغدنا وشبابنا، متنازعين ما تبقى من أضغاث بحبوحة في طريقها إلى الزوال”.

وختم: “لا بد لنا من تهيؤ وإقدام ومثابرة، فالجميع يتطلع إلى خطوات اقتصادية وتنموية جدية تساهم في استعادة لبنان دوره الحيوي في المنطقة ليرجع جسر عبور نحو العالم، آمنا ومزدهرا”.

حوار

وطرح الطلاب المشاركون اسئلة تناولت العديد من المواضيع الاقتصادية، فسئل مخزومي عن موضوع مكافحة الفساد الذي وعد المسؤولون بمكافحته، فقال: “ان الطبقة السياسية تحدثنا دائما عن مكامن الفساد ولم نجد فاسدا تتم محاسبته، كما لم نعرف اين ذهبت الاموال”، مشددا على “دور مجلس النواب في المراقبة والمحاسبة”.

ورأى مخزومي “ان حكومة وحدة وطنية ليس بامكانها القيام بمهمة مكافحة الفساد، لان لا صوت معارضا في وجه اي مشروع يطرح كون الجميع ممثلا فيها”، مخاطبا الشباب بأن “يلبسوا دورهم في الضغط على النواب الذين انتخبهم الشعب”.

وعن موضوع النفط، اكد أهمية اقرار القوانين المتعلقة بهذا القطاع”، مشيرا الى “ان هناك صراعا بين وزارة المالية ووزارة الطاقة حول الصندوق السيادي الذي هو عبارة عن مشروع تتكامل وهذا الخلاف يتعلق بمن سيكون الراعي لهذا الصندوق”.

وفي موضوع ارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب، أشار مخزومي الى ان “فرص العمل ضاقت في لبنان لاسباب متعددة”، لافتا الى ان “هناك 36 الف من الشباب يدخلون سوق العمل موزعين بين حملة الاجازة اي المتعلمين وغير المتعلمين، كما ان فرص العمل في دول الخليج قد ضاقت قياسا لما كانت عليه في السنوات الماضية”، مشيرا الى ان 40 بالمئة من الشباب اللبناني حصلوا على تأشيرة هجرة العام الماضي”.

وعن القطاع الزراعي، دعا الى “وضع خطط تنهض بهذا القطاع الذي يعاني مشاكل عديدة”.

حنكش

بدوره، شدد النائب حنكش على “دور الشباب في ان يشكلوا مع النواب فريق عمل يتحاور ويطرح المشاكل ويسعى للحلول”، لافتا الى “وجود عدد كبير من الشباب يتطلعون الى التغيير ويعبرون عن ذلك في العديد من المخططات”.

وتحدث عن دور النائب في طرح القوانين وملاحقتها ومتابعتها، وقال: “ان مجلس النواب يدخل في الحكومة فمن يحاسب اذا”، موضحا ان حزب “الكتائب” ومن هذا المنطلق دعا الى حكومة اختصاصيين”.

ورأى “ان المشكلة في النظام الذي لا يفرض حكومة وحدة وطنية وفي المحاسبة”، لافتا الى ان حزب “الكتائب” “تموضع في المعارضة قبل الانتخابات النيابية الاخيرة، وهذا كان واضحا عندما استقال من حكومة تمام سلام في اثناء تفاقم أزمة النفايات”.

وعن القمة الاقتصادية التنموية في بيروت، قال حنكش: “كان بالامكان ان تكون افضل مما جاءت فيه وهذا سبب المناكفات السياسية التي حصلت”.

وأشار الى انه من “الشباب الذين خاضوا الانتخابات النيابية ولم يستند الى إرث سياسي”، وقال: “الحزب قدم لي منصبه للانطلاق نحو البرلمان”، رافضا الحديث عن ان “من يملك المال يصل الى مجلس النواب”.

وأعلن ان حزب “الكتائب” خاض المعركة الانتخابية في وجه جحافل المال”، مشددا على “الاستثمار في الشباب، فلبنان يملك طاقات شبابية مقبولة وعلينا كمسؤولين تأمين بيئة عمل لهم”، موضحا “ان لبنان قائم على المبادرات الفردية”.

عجاقه

بدوره تحدث عجاقه عن الاقتصاد بمكوناته الاساسية، شارحا دور الدولة في المالية الاقتصادية، مؤكدا ان دورها تشريعي وتنظيمي ورقابي.

وأشار الى التداعيات السلبية للعجز في الموازنة على الاستثمار الذي يمنع خلق فرص عمل للشباب. وحذر من “التداعيات السلبية للتخبط السياسي على الاصلاحات التي هي مفتاح الاستثمارات”.

وقال عجاقه: “ان الوضع النقدي مستقر ومصرف لبنان يمتلك كل الوسائل للحفاظ على سعر صرف الليرة”، مشيدا بخطوة اطلاق رزمة جديدة للقروض السكنية، ورأى فيها دعما ايجابيا للشباب فضلا عن تحريك عجلة الاقتصاد، مؤكدا انه في لبنان فرصة اقتصادية واعدة، من هنا أهمية تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” بشقيه الاستثماري والاصلاحي ما يسرع بنهوض لبنان الاقتصادي”.

ثم رد عجاقه على اسئلة الطلاب

مصدر الوكالة الوطنية للإعلام

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More