أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

مناورة سياسية لتمرير زيادة الضرائب بقانون خاصّ

انسحب قرار مجلس الوزراء بعدم رفع الضريبة على القيمة المضافة أو أي ضرائب أخرى تفاؤلاً على القطاعات الاقتصادية كافة، بعد أن تمّ التوافق على سحب بند تمويل المحكمة الدولية من موازنة 2012 لأن التمويل لهذه السنة قد دفع لذا لا جدوى من الإبقاء على البند داخل الموازنة. 
قرأ الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة في حديثٍ خاصّ الى “صدى البلد” هذه المعطيات واصفاً إياها بـ”الإيجابية”، كونها تعتبر المخرج الملائم الذي يساعد الحكومة في لعب دور أساسي في الإقتصاد الوطني لهذا العام في ظل صعوبة الأوضاع الإقتصادية الصعبة.
ولفت الى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت ستخيّم على لبنان في حال أقرت هذه الضريبة قائلاً: “• إقتصادي: فزيادة الأسعار بحكم زيادة هذه الضريبة ستقلل من القوة الشرائية للمواطن اللبناني وبالتالي الإستهلاك. وكنتيجة مباشرة سيقل النمو.

• إجتماعي: لقد قامت الجامعة الأميركية في بيروت بدراسة حول تأثير زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% الى 12% و15% وتوصلت أنه في حال تمت زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% الى 12% ستزيد نسبة العائلات الفقيرة من 28% الى 31%. وسنقارب معدلات العائلات الفقيرة في الفليبين. ومع إنعدام الأمن الإقتصادي فإن اللبناني سيعمد الى النزول الى الشارع بصورة دورية”.
تحريك العجلة الإقتصادية

واعتبر أن عدم المسّ بالضريبة على القيمة المضافة سيحرّك العجلة الإقتصادية، قائلاً: “القطاع العقاري ينتابه الجمود، القطاع الصناعي ضعيف، القطاع الزراعي شبه مشلول مع توقف التصدير عبر سورية (57% من صادراتنا تمر عبر سورية)، القطاع المصرفي يعيش تحت شبح العقوبات على سورية ولم يبق له غير تمويل عجز الدولة، القطاع السياحي شبه ميت مع الفلتان الأمني وقد لاحظنا أن عدد من الدول العربية منعت رعاياها من القدوم الى لبنان. فمع تردي الوضع الإقتصادي، يبقى الإستهلاك العنصر الوحيد لتحريك العجلة الإقتصادية، كما أن اعتماد الزيادة للقيمة على القيمة المضافة سيقتل هذا الإستهلاك”.

سلسلة الرتب والرواتب
من جهة أخرى، تحدث عجاقة عن موضوع سلسلة الرتب والرواتب مشيراً الى “أن تغطيتها ستتم بحسب الإتفاق المبدأي في مجلس الوزراء من خارج الموازنة، أي بمعنى آخر ستتم تغطيتها مرفقة بسلة ضرائبية. لكن الإنفاق زاد وهنا يأخذ السؤال كل الأهمية:
ـ هناك الضرائب على الأملاك البحرية التي تُظاهي بقيمتها الضريبة على القيمة المضافة والتي تقف كل عام عند أبواب مجلس النواب.
ـ هناك الضرائب على الشقق والمنازل الشاغرة (في بيروت وحدها هناك أكثر من 45000 شقة شاغرة). وهذه الضرائب إذا ما اقرت ستدر مبالغ طائلة على الخزينة وتفوق بحسب تقديراتنا الضريبة على القيمة المضافة ناهيك عن الأموال على شكل ضرائب سيدفعها المستأجر للبلديات. كما وأنها ستُساعد في تشغيل القطاع العقاري عبر الضغط على الأسعار نزولاً وستسمح لمئات الألوف من الشباب البناني بإستئجار شقة.

ـ هناك الضرائب على الأرباح العقارية مع مفعول رجعي. ففورة العقارات التي عمت لبنان رفعت الأسعار وبلغت في بعض المناطق 1000%. كما أن المستفدين من هذه الأرباح في الدرجة الأولى يعودون الى الطبقة المرتفعة والمتوسطة، لذا لن يكون هناك ظلم بحق الطبقة الفقيرة.
ـ هناك الضرائب على الثروات الفاحشة. فلبنان بإعتماده الضمان الإجتماعي، اعتمد بشكل غير مباشر نظاما إشتراكيا مما يعني إعادة توزيع الثروات. وبم انه من المعروف أن 4% من الشعب اللبناني من الذين يمتلكون حسابات في البنوك، يملكون أكثر من 90% من قيمة الأول المودعة في البنوك، نجد أنه من العدل إشراك هؤلاء المواطنين في نفقات الدولة”.

زيادة العجز والدين
من ناحية ثانية، رأى عجاقة “أن زيادة الإنفاق دون زيادة الضرائب ستؤدي حتماً الى زيادة العجز وبالتالي الدين العام. ولكن قد يكون إستقصاء بند سلسلة الرتب والرواتب وبند المحكمة الخاصة بلبنان من الموازنة وتمويله من خارج هذه الموازنة هي مناورة سياسية لتمرير زيادة الضرائب بقانون خاص يتزامن مع قانون سلسلة الرتب والرواتب. وهذا سيضع مؤيدي زيادة الرواتب والأجور بمواجهة مع معارضي رفع الضرائب وبذلك تتنصل الحكومة من أي مسؤولية سياسية”.

النموّ مرهونٌ بالأوضاع
أما عن نسبة النمو المتوقعة للعام 2012، أكد “أنها لن تتجاوز الـ 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي وهو رقم مرهون بتردي الأوضاع الأمنية في سورية ومدى قدرة اللبنانيين على تفادي إستيراد الأزمة الى الشارع اللبناني”، مشيراً الى “أننا لا نتفق مع توقعات النمو المعتمدة في مشروع الموازنة بسبب عوامل عدة أهمّها:
• أزمة الديون السيادية في أوروبا والتي بدأت تطال لبنان عبر القطاع المصرفي. فمصرف لبنان أصدر عدة تعاميم تمنع على المصارف اللبنانية العمل مع مراسليين لا يستوفون شروط “تصنيف إئتماني” معين.

• العقوبات الإقتصادية على سورية والمتزامنة مع الضغوطات الأميركية على القطاع المصرفي اللبناني. وهذه العقوبات شلت حركة التصدير عبر الحدود السورية ما يزيد تكلفة البضائع اللبنانية لتصديرها بحراً أو جواً وبالتالي يُفقدها قيمتها التنافسية.
• القطاع السياحي الذي يتأثر بشكل مباشر بالوضع السياسي والأمني في لبنان.

• الوضع الإقتصادي العالمي الذي يؤثر بشكل مباشر على التبادل التجاري مع الدول التي تعيش أزمات إقتصادية ومالية حادة. كما وأنه لهذا الوضع أثار أخرى من ناحية تدني الهبات الممنوحة للحكومة اللبنانية.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More