أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

ملف النفط تشوبه توقعات غير واقعية

ماري الجوني صليبا

من المتوقع ان يخطو لبنان خطوة اضافية في مشوار “الف ميل” النفط، من خلال رفع وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل الى مجلس الوزراء المرسوم الخاص بانضمام لبنان الى الـ “كونسورسيوم” الشركات، وبالتالي دخوله الى المياه الإقليمية من أجل البدء بعمليات استكشاف النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان.

ولكن بحسب تحليل ات الخبراء الاقتصاديين، لا توجد خطوات عملية وجدية في إطار الملف النفطي ككل. حيث ان غالبية المعنيين لا تتع امل معه على انه مشروع استثماري يقوم بإصلاح البنية الاقتصادية بل كـ “مزراب اموال” يسد الهدر والفساد المستشريين في الدولة. وعلى الرغم من كل ذلك، يبقى امل اللبنانيين بان يشكل “النفط” فرصة للعيش الرغيد ولعودة الثقة بالوطن والسيادة الى الدولة، عبر مشاريع استثمارية حقيقية وفي الوقت عينه هو بحاجة الى الكثير من الاجراءات كي يصبح نافذا ولربما يستنفذ ذلك سنوات طويلة. عجاقةوقد ذكر الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البرفسور جاسم عجاقة ان هناك عددا لا يستهان به من المعوقات التي تعترض الملف النفطي وفي طليعتها الانقسام السياسي، علما ان هذا الجانب يعرقل كل القضايا والملفات التي تعبّر عن طموح المواطن اللبناني، فاما ان تبقى عالقة او تنتهي بالتسوية السياسية من دون فائدة حقيقية. من هنا شدد عجاقة على ان التجاذبات السياسية تعرقل المناقصات والعروضات المقدمة من شركات التنقيب عن النفط، بالاشارة الى ان لبنان غير قادر ولا يمتلك التجهيزات لاجراء عمليات المسح والتنقيب والاستخراج من جهة أخرى. واذ اشار الى وجود مربعات بحرية تحتوي على كميات نفطية غير مقدرة حتى الان، قال عجاقة، عبر وكالة “اخبار اليوم” : لهذا السبب لا يمكن تلزيم جميع الرقع بل رقعة او اثنتين، وهنا ينشأ الصراع حيث سيتم تنشيط المنطقة التي تمت فيها عملية التلزيم اقتصاد يا لا سيما من خلال حركة السفن الخارجة والداخلة اليها بينما لا تطال هذه العملية المناطق الاخرى، وهذا ما يشكل نقطة اعتراض تحول دون الاتفاق على الرقع الافضل لتلزيمها واستخراج النفط منها. كذلك، وجد عجاقة ان لبنان سيواجه مشكلة بعملية تصدير الغاز اما عبر تسييله او عبر انبوب نفط غير المتوفر، فيضطر عندئذ الى تصريف الغاز عبر تصديره بالبواخر ما سيرفع من كلفته وسعر مبيعه مقارنة مع الدول المجاورة والمصدرة له. وتوقف عجاقة عند اقتراح استخدام عائدات النفط  لسد الدين العام، فوصفها بـ” المشكلة الاكثر خطورة وتعقيدا وستحرق الثروة اذا حصلت”، موضحا ان عائدات النفط يجب ان تفصل عن خزينة الدولة من خلال انشاء الصندوق السيادي الذي نص عليه قانون النفط، وبالتالي يتم استخدام الاموال في مشاريع استثمارية ، لكن هذا الصندوق غير موجود في القانون اللبناني ولا يزال الغرض منه غير مفهوم عند الاشخاص الذين يتعاطون مع الملف النفطي.

غبريل

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي نسيب غبريل ان هناك توقعات غير واقعيه فيما يخص ملف النفط وصفها “بأحلام اليقظة”، آسفا الى ان الطبقة السياسية والقطاع الخاص بدأوا بصرف الواردات وكأنها دخلت الى الحساب المصرفي او الى الصندوق السيادي مع العلم انه لا يوجد شيء عملي حتى الآن. وبناء عليه، اكد غبريل ان الطريق طويلة جدا ، ولا اجوبة على العديد من الاسئلة، لذلك يقتضي الامر ان تبدأ عملية التنقيب كمرحلة أولى، ليتم في ما بعد معرفة كمية النفط والغاز المتوفرة في المياه الاقليمية اللبنانية، ومدى صعوبة أو سهولة استخراجها، وما هي الكلفة ، فإذا اتضح ان كلفة الاستخراج أعلى من الاسعار المتداولة عالميا فتنتفي فرصة الدولة اللبنانية لتصدير الكميات المتوفرة لديها. وأضاف غبريل: ان الدولة لا تملك البنى التحتية للتصدير، مشددا على انه لا يمكن معرفة تداعيات استخراج النفط لا على القطاع المصرفي ولا غيره من القطاعات لانه لم يتم انجاز اي شيء في هذا الملف. وعن استخدام عائدات النفط لسد الدين العام، اكد غبريل ان هذا الامر خطير وهو ما يسمى بعلم ال اقتصاد ” لعنة الواردات”، مشيرا الى انه من المبكر جدا الحديث عن طريقة استغلال عائدات النفط لانعاش الاقتصاد، مقترحا انه قبل التفكير بهذا الموضوع يجب تطبيق الاصلاحات البنيوية التي من شأنها دعم النمو ورفع مستوى تنافسية ال اقتصاد وتحسين المناخ الاستثماري وتطوير بيئة الاعمال وتخفيف الاعباء التشغيلية عن كاهل القطاع الخاص بانتظار النتائج.وذكر انه في حال سوي الملف فهو يحتاج الى 10 سنوات كي يعطي نتيجة مادية. وفي هذه الحال لا يمكن ان نعتبر ان لبنان ينتمي الى نادي الدول النفطية كما يتوهم البعض.
رابط أخبار اليوم 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More