بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

ما هي الكلفة المالية الناتجة من تمديد سنّ التقاعد القانوني للعسكريين؟

سلوى بعلبكي

فيما تلقي مشكلة التعيينات العسكرية بظلّها على اجتماعات مجلس الوزراء الذي فرض عليه الإجماع كآلية لاتخاذ القرارات، يبقى اقتراح تمديد سن تقاعد العمداء من 58 إلى 61 سنة الأكثر تداولاً بين الافرقاء. فما هي الكلفة المالية لهذا التمديد؟

 

من المعروف أن هيكلية الجيش هي هيكلية هرمية تبدأ من رأس الهرم بعماد ثم لواء فعميد، عقيد، مقدم، رائد، نقيب، ملازم أول، ملازم لتنتهي بالرتباء والعسكريين. وتنخفض أعداد العسكريين في كل رتبة مع ترفيعهم الى رتبة اعلى، على شكل هرمي. ففي المرسوم 3771 تاريخ 22/1/1981، كان عديد الضباط في الجيش كالآتي: عماد 1، لواء 8، عميد 60، عقيد 148، مقدم 358، رائد 390، نقيب 600، ملازم أول 1204، وملازم 2769. أما اليوم فقد ارتفعت هذه الأعداد بنسبة كبيرة خصوصاً في رتبتي عميد (480) وعقيد (1148). لكن التطبيق على الأرض تخطى المرسوم 3771 كما تُظهره أرقام الموازنة والأجور في مؤسسة الجيش، إذ إن الأجور ارتفعت من 602,000,000,000 مليار ليرة في 2005 إلى 1,455,000,000,000 مليار في 2015. وبذلك نستنتج أن عديد الجيش ازداد الضعف، وفي بعض الرتب ارتفع الى 8 مرات عن الأرقام المنصوص عليها في المرسوم 3771. انطلاقاً من مشكلة إزدياد عدد العمداء والعقداء، عُدّل البند الأول من المادة 42 والبندان 7 و8 من المادة 51 من النظام العام بغية لجم التخمة في هاتين الرتبتين، وذلك بموجب المادة الاولى من القانون رقم 742 تاريخ 15/5/2006. وأصبح البند الأول من المادة 42 ينص على ان “يرقّى الضباط في حدود المراكز الشاغرة وضمن الاعتمادات المرصودة في الموازنة، شرط أن يكون قد ادرج اسم المرشح في جدول الترقية”. أما البندان 7 و 8 من المادة 51، فقد سمحا وشجّعا على استقالة العمداء والعقداء في ظل حوافز مُعيّنة، علماً أن هذه الحوافز التي تُقدم لدفع الضباط إلى الإستقالة تبقى كلفتها محدودة إذ أنها تقتصر على زيادة محدودة على الراتب في الدرجة الاعلى وهي لا تتعدى المليون ونصف المليون ليرة شهريا، وفق ما يقدر الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة. ومع تعطيل مجلس الوزراء تكثر الطروحات لإيجاد الحل. فبين تمديد سن التقاعد القانونية للعسكريين وترقية عدد من العمداء إلى رتبة لواء، تظهر الصعوبات القانونية والهيكلية والمالية التي تعترض هذه الصيغ.

ترقية عمداء إلى رتبة لواءنص قانون الدفاع في العام 1979 على أن يحدد عدد الضباط برتبة لواء بـ 8. اما المرسوم الاشتراعي 102 الصادر بتاريخ 1983، فقد ألغى أحكام قانون الدفاع السابق ونصّ على أن عدد الضباط برتبة لواء هو 5. لكن المراسيم التطبيقية لهذا المرسوم الاشتراعي لم تصدر، كما أن مجلس النواب لم يقرّ أياً من الاقتراحات والمشاريع التي رفعت إليه وذلك منذ العام 1991. وتالياً يقترح البعض استمرار العمل بقانون الدفاع لعام 1979، وترقية 6 عمداء إلى رتبة لواء ليصبحوا بذلك حكماً أعضاء في المجلس العسكري. لكن هذا الإقتراح ورغم كلفته المالية المُنخفضة نسبياً، والتي لا تتخطى 10 ملايين ليرة سنوياً على أساس المعاش، يواجه برأي عجاقة مُشكلة آلية انتقاء الأسماء من بين 480 عميداً علماً ان للسياسة دورها في الاختيار.

رفع سن التقاعد للضباطمع صعوبة تحديد آلية انتقاء العمداء لترفيعهم إلى رتبة لواء، تم البحث في صيغة رفع سن التقاعد للضباط. هذه الصيغة ستُحدث تخمة في رتبة عميد نظراً الى عدد العقداء المُرشحين لرتبة عميد. لكن هذه التخمة وفق ما يقول عجاقة ستكون آنية، “إذ إن متخرجي دورات الكلية الحربية ما قبل العام 1986 سيبلغون حكماً سن التقاعد في سنة 2017. هذا الامر سيؤدي إلى فراغ كبير لأن الدورة التي تلت دورة 1986 هي دورة 1994، وسنشهد تالياً فراغاً فعلياً بمعدل سنتين إلى 4 سنوات”. ويعتبر عجاقة “أن المضي في تمديد سن التقاعد القانوني للضباط، سيحدث تُخمة ايضاً، لكن الإفادة من خبرة ضباط برتبة عميد بعدما يقارب الثلاثين عاماً من التدريب والتعليم، ستكون قيمة مضافة للجيش ولقيادته خصوصاً مع إزدياد التهديد الإرهابي على حدود لبنان وفي داخله، علماً أن الكلفة المادية ستزيد على مليون و200 ألف دولار لعشرين سنة خدمة، وهي تشمل فقط كلفة التدريب والتعليم. ويبقى السؤال الأساسي حول الكلفة المالية التي ستترتب عن ذلك؟يقول عجاقة: “مع ترقية 400 عقيد إلى رتبة عميد فور إقرار تمديد القانون، ستزيد الكلفة السنوية بقيمة 470 مليون ليرة في أساس المعاش، إضافة إلى مخصصات لا تزيد على 100 مليون ليرة سنوياً، وذلك بحسب جدول الرواتب النافذ للضباط العسكريين، الصادر في 1 أيار 2008. لكن هذه المبالغ سرعان ما ستنخفض عن الكلفة الأساسية بسبب العجز في عدد العمداء الذين سيحالون على التقاعد في حلول سنة 2020 (إذا تم إقرار قانون رفع سن التقاعد 3 سنوات). وبالطبع سيفيد العمداء والعقداء من مخصصات كالنقل والسيارة والسائق.

نقيب رائد مقدم عقيد عميد لواء الدرجة

1,173,000 1,325,000 1,409,000 1,546,000 2,340,000 3,268,000 11,210,000 1,367,000 1,546,000 1,599,000 2,424,000 3,363,000 21,331,000 1,493,000 1,599,000 1,768,000 2,698,000 3,648,000 51,373,000 1,546,000 1,652,000 1,831,000 3,092,000 6

رابط النهار

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

الموازنة تُهدّد الحكومة… وسيناريو التعطيل مُكلِف

تكاثرت التسميات بين موازنة إصلاحية، تقشفية، تصحيحية... والنتيجة واحدة، موازنة من دون هوية. والسبب يعود إلى الصراعات السياسية التي تُطيح فرصة الإستفادة من الظروف والوقت لإخراج موازنة تكون على مستوى التحدّيات. سيناريوهات عديدة أمام الحكومة واسوأها تعطيلها. فما هي هذه السيناريوهات وما هي التداعيات الاقتصادية؟
المزيد...

أزمة محروقات مُفتعلة؟

إصطف بعد ظهر اليوم، العديد من المواطنين أمام محطات الوقود، في مختلف المناطق اللّبنانيّة، خوفاً من أزمة وقود،…

هكذا رُحلت الموازنة غير “الوازنة”

يوم بعد آخر تُرحّل النقاشات "الموازناتية "من جلسة إلى أُخرى، لتصبح "البنود" المطروحة على طاولة البحث أشبه بـ شبكات…

حسابات سياسية تُعرّقل طريق الموازنة وإحتمال حدوث سيناريو السلسلة مُرتفع

عقد مجلس الوزراء جلسة البارحة كان من المفروض أنها الجلسة الختامية في سلسلة إجتماعات مُخصّصة لدرس مشروع موازنة العام…

لا توظيف في الدولة والبطالة تتفشى.. ما هي البدائل؟

لا جدال في أن وقف التوظيف في القطاع العام بات ضرورياً، كخطوة أساسية من خطوات وقف استنزاف القطاع العام وخزينة…

الدين العام

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الديار | بروفسور جاسم عجاقة نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل: أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة…
المزيد...

بروفسور جاسم عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على قناة ليبانون فايلز ضمن برنامج مرتجل مفيد - عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا -…

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

لبنان يكافح شبكة تمويل داعش

نهاد طوباليان داهم الأمن العام في لبنان خلال عمليات نفذت مؤخرا في بيروت مؤسسات صيرفة وشركات مالية بعد الإشتباه…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More