أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

قانصو : ملف النفط مُحاصصة على الطوائف ولماذا الاستمرار في تأخير استخراجه من لبنان ؟

ناتاشا بيروتي

لا شك ان دخول لبنان الى الخارطة النفطية العالمية هو نقطة تحول استراتيجي مهم جدا في تاريخه، ما قد يجعل منه احد اكبر منتجي النفط والغاز في الشرق المتوسط ، الا ان المسؤولين والسياسيين الذين اهملوا الملف لسنوات طويلة، اما لاسباب الضغط السياسي، او لتحقيق مآرب شخصية قد يحرموا لبنان من «نعمة» النفط التي تغني البلد وشعبه وتجعله من أهم دول العالم، فلماذا ملف التنقيب عن النفط ما زال عالقاً، ومن المستفيد من ذلك؟
عاصم قانصو
يشير النائب عاصم قانصو لـ«الديار» الى ان الانقسام اللبناني حول موضوع الثروة الهائلة في النفط والغاز سواء في البحر او على الأراضي اللبنانية، يحرم الاقتصاد من النمو والانتعاش، مؤكداً ان «التعاطي السليم مع الثروة النفطية ينقل لبنان الى مكان مختلف كليا ويحسّن اوضاعه، كما ويؤدي الى تسديد الدين العام في أقل من 5 سنوات، إضافة الى ما يوجده من استثمارات ومشاريع وشركات، وفرص عمل».

ويقول : الثروة النفطية موجودة في كل السهول اللبنانية، فلماذا لا تتحرك الجهات المعنية وتبدأ بالتنقيب».
وعن الهيئة العامة لادارة قطاع النفط، يلفت قانصو الى انه «بدل إحياء العمل بوزارة النفط، أنشئت هيئة عامة لإدارة القطاع تتألف من 6 أعضاء غير كفوئين غير موزعين على الطوائف، وقد أوكل إليها الاشراف على عقود التنقيب، والحفر، والاستخراج، والبيع، والشراء، والغاية الأساسية من وراء ذلك تقاسم الأرباح، بدل التأسيس لإدارة تنظم هذا القطاع بأفضل الأشكال».

واستغرب قانصو ان «لبنان هو الدولة الوحيدة في العالم التي لا تنشئ وزارة نفط، وهي على أبواب استخراجه مع الغاز، وكانت هذه الوزارة موجودة قبل مدة»، لافتا الى ان «استخراج برميل النفط كلفته بين 5 و7 دولارات سواء في البر او البحر».
وأكد ان «التعاطي مع ملف النفط والغاز يتطلب إنشاء جامعات، ومصافي نفط ومصانع بلاستيك، واختصاصات ومختبرات، ما ينقل لبنان الى عالم جديد مختلف كليا مع واقع اللبنانيين الراهن».
واكد ان «المسؤولين يستقتلون لإنجاز كل ما يخططون له بغياب هذه الوزارة لتحقيق مآربهم بمليارات الدولارات وتوريع الحصص فيما بينهم، والتحكم في قطاع يشكل الأمل الوحيد لإنقاذ لبنان حاضرا، ومستقبلا».
ويتابع: لا يريدون وزارة للنفط تبقى اعمالهم دون محاسبة ورقابة ليستفردوا بالسرقة
ورأى قانصو انه «من الضرورة توسيع عدد البلوكات التي ستلزم الى 20 او 30 بلوكا»، لافتا الى ان «الثروات الموجودة في البحر من النفط والغاز تختزنها أحواض تمتد من العريش حتى الساحل السوري، ومنه الى حمص ودير الزور».

جاسم عجاقة
من جهته، يشير المسؤول الاستراتيجي والاقتصادي البرفسور جاسم عجاقة الى إن التأخير في ملف التنقيب عن النفط ناتج عن ثلاثة عوامل هي: أولاً الضرر الذي ستتكبده مافيات النفط والغاز في لبنان ما يدفعها إلى العمل على تأخير إقرار المرسومين؛ ثانياً عدم وجود صندوق سيادي لإستيعاب المداخيل ما يدفع بعض القوى إلى الضغط في إتجاه إقرار قانون إنشاء الصندوق السيادي قبل إقرار المراسيم؛ وثالثاً العداء اللبناني لإسرائيل الذي يدفع بعض القوى العالمية للضغط باتجاه إقرار معاهدة سلام مع إسرائيل قبل البدء بالتنقيب عن النفط.

وعن التحديات التي قد ينتجها ملف النفط، يوضح عجاقة ان الشق القانوني والشق الإستثماري يشكلان التحديين الأكبرين لملف التنقيب عن النفط. فعلى الصعيد القانوني، هناك مشكلة القوانين والمراسيم الواجب وضعها قبل أي عمل ميداني من ناحية أن هذه القوانين والمراسيم تُشكل الإطار الذي من خلاله يُمكن البدء بأعمال التنقيب. ومن أهم التشريعات التي يتوجب العمل عليها: الصندوق السيادي، الشراكة بين القطاع العام والخاص، مراسيم تقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى رقع ودفتر الشروط. أما على الصعيد الإستثماري، فإن البنى التحتية في لبنان لا تستطيع مواكبة عصر النفط والغاز في حالها اليوم. فالدولة لم تُفكر بعد في الحاجة أم لا إلى مخزون إستراتيجي من النفط والغاز كما أن تأهيل الطرقات والكهرباء وغير من القطاعات الداعمة لقطاع النفط. والدولة اللبنانية غير قادرة اليوم مع وضعها المالي الحالي على القيام بالإستثمارات اللازمة، لذا يتوجب إشراك القطاع الخاص في هذا الشق عبر قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص.
أما في ما يخص المطامع الدولية والإقليمية في لبنان فهي أكثر مطامع على الموقع السياسي وليس على موضوع النفط والغاز. ولبنان أصلاً يُعاني من التجاذبات بين القوى السياسية التي يشد كل منها لبنان بإتجاه معين وهذا بالطبع له تأثيره السلبي على قطاع النفط.
وبالنسبة لايرادات النفط ومساهمتها في تغطية الدين العام يقول: إن مداخيل النفط والغاز التي سيستخرجها لبنان من البحر لا يُمكن وضعها في خزينة الدولة مباشرة وذلك حفاظاً على حقوق الأجيال المستقبلية. من هذا المنطلق لا يُمكن الحديث عن سد الدين مباشرة من مدخول النفط والغاز. لكن مردود الصندوق السيادي قد يدعم في الفترة الأولى السيطرة على خدمة الدين العام وبالتالي فإن النشاط الاقتصادي الذي سينتج عن الماكينة الاقتصادية اللبنانية وعن مداخيل الصندوق السيادي هي التي ستسمح بلجم الدين العام.
ويتابع إن إستخراج النفط والغاز سيكون له تداعيات مباشرة وغير مباشرة وعددها كبير: أولا، على صعيد كلفة الفاتورة الحرارية حيث أن لبنان الذي يدفع فاتورة حرارية توازي 5 مليار دولار سنوياً ستقل فاتورته بنسبة 50% أقله وهذا سيكون أساسيا للإقتصاد اللبناني من ناحية أن تقليل الكلفة يزيد الربحية وبالتالي الإستثمارات. ثانيا،ً على صعيد سوق العمل، حيث سيسمح الوضع الاقتصادي بإستيعاب عدد كبير من الشباب وذلك عبر خلق فرص عمل في القطاع النفطي وفي القطاعات الداعمة. ثالثاً على صعيد التجارة حيث سينخفض عجز الميزان التجاري اللبناني وهذا سيكون سابقة تاريخية. وبالنسبة لتلزيم الشركات يشير الى انه تم إختيار الشركات المؤهلة للمشاركة في المناقصة التي ستُجرى لاحقاً بعد أن يتم إقرار مرسومي تقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى رقع ودفتر الشروط.
وفي ما يتعلق بهيئة إدارة قطاع البترول ورواتبهم الباهظة يقول ان الهيئة سارية المفعول وتعمل حالياً على أخذ ملاحظات الوزراء على دفتر الشروط. أما فيما يخص الرواتب فيمكن القول أنه من غير الفعال تعيين أشخاص في مناصب حساسة كمناصب أعضاء الهيئة برواتب متدنية وذلك منعاً لأي إمكانية للرشوة.

رابط الديار

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More