بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

حقائق عن الكبتاغون في لبنان

سلوى بعلبكي

أعاد ضبط تهريب نحو طنّين من الحبوب المخدرة على متن طائرة خاصة في “مطار رفيق الحريري الدولي” تسليط الضوء على مشكلة المخدرات التي بدأت تغزو لبنان في المدة الاخيرة. وظهر تفشي هذه الآفة الخطرة من خلال التوقيفات التي تقوم بها قطعات قوى الأمن الداخلي يومياً، مما يشير الى مدى الخطر الذي أصبح يطال كل الطبقات الاجتماعية ومُختلف الأعمار والمهن.

 

 

بلغت نسبة النساء اللواتي يتعاطين المخدرات في لبنان عام 2012 (بين 18 و28 سنة)، نحو 11.3% بحسب إحصاءات قوى الأمن الداخلي، و7.9% بين 29 و38 سنة، و9.8% بين 39 و48، و5% من 49 سنة وما فوق. ووفق دراسة للمركز التربوي للبحوث والإنماء، يتعاطى 8 أشخاص المخدرات من الطبقة الغنية، و6 من الطبقة الفقيرة و6 من متوسطي الحال، وذلك من أصل 30 شخصاً. وتشير الدراسة الى ان 12 جامعياً، و8 طلاب ثانويين، و10 مثقفين، و10 عمال يتعاطون المخدرات، وذلك من اصل 50 فرداً. لكن خطر آفة المخدرات بدأت تغزو المدارس ولم يعد محصوراً بالشباب والجامعيين، اذ القي القبض على عدد من الاولاد (13 سنة) يتعاطون المخدرات في بعض المدارس الخاصة، مما يطرح أسئلة عن أسباب هذا التفشي وطريقة مكافحته؟.
وفق إحصاءات حديثة نشرتها “الدولية للمعلومات”، تراوح المساحة المزروعة مخدرات بين 11.200 و12 الف هكتار، فيما تقدر المساحة المزروعة حشيشة ما بين 1.700 و2000 هكتار، وقد ترتفع لاحقاً الى نحو 3.000 هكتار أو أكثر تبعاً للأوضاع الامنية ومدى تغاضي الدولة عن هذه الزراعة التي لا تزال الارقام عن حجم تجارتها في لبنان مبهمة، خصوصا أنها تدخل ضمن العمليات غير المشروعة وفي اطار تبييض الاموال. علماً أن حجم عمليات تبييض الاموال في العالم يقدر بنحو 4 تريليون دولار، يتم نصفها في اميركا، فيما لا تناهز نسبتها 3 أو 4% من الناتج المحلي الاجمالي لكل بلد.

الزراعات البديلة
وضع مشروع الزراعات البديلة عام 1992، بغية تشجيع المزارعين في منطقتي بعلبك والهرمل على استبدال زراعة المخدرات بزراعات اخرى توفر مداخيل مالية كبيرة. وكان مقدراً أن يمتد المشروع على مدى 15 عاماً (1992 – 2006) بكلفة تصل الى 300 مليون دولار تعهدت الامم المتحدة المشرفة على المشروع توفيرها. إلا أن المبالغ التي تأمنت لم تزد عن 20 مليون دولار، فجرى الاستغناء عن المشروع عام 2000 بعدما ظهرت عمليات فساد كبيرة وجرت تدخلات سياسية، اضافة الى عدم تمكن المزارعين من الحصول على مداخيل كافية مقارنة بمداخيل زراعة الحشيشة. فزراعة الف متر مربع بنحو كلغ واحد من القنبز تعطي ما بين 40 و50 كلغ من الحشيشة يصل سعرها الى نحو 20 ألف دولار (تبعا للظروف وحركة الطلب وامكان التهريب وعدم اتلاف المحصول)، ولا يمكن لأي زراعة اخرى أن تعطي هذا المردود.
أمام غياب الارقام الحقيقية عن حجم تجارة المخدرات والمردود المالي لبلد مثل لبنان، يبرز السؤال عن اسباب تفشي الظاهرة وزيادة حجم المساحات المزروعة؟
اعتبر الخبير الإقتصادي والإستراتيجي جاسم عجاقة ان الاسباب “تعود الى عوامل عدة أولها الفراغ الذي يطاول قبل كل شيء الشباب الذين يصبحون الضحية الأولى والسهلة للمخدرات. ويعود السبب الثاني إلى المشكلات الشخصية التي غالباً ما تدفع الانسان إلى القلق والخوف، وهذا الأمر كافٍ لإستدراجه إلى المخدرات التي تُنسيه همومه ولو لفترة وجيزة”. أما بالنسبة الى ارتفاع نسبة الاراضي المزروعة بالمخدرات على انواعها، فلفت الى أن “الواقع الاقتصادي اللبناني المتردي أدى الى لجوء بعض المناطق إلى إنتاج المخدرات بسبب عدم وجود خيارات أخرى. فالسياسات الاقتصادية للحكومات المُتتالية لم تأخذ في الإعتبار الواقع المعيشي والإقتصادي لهذه المناطق كسهل البقاع، علما أن الحشيشة مثلاً دخلت لبنان في أربعينات القرن الماضي، وكان لأجواء الحرب السائدة وطبيعة الأرض البقاعية الخصبة ووفرة المياه دور كبير في تنمية هذه الزراعة التي بلغت ذروتها في الحرب الأهلية”. واشار الى ان نسبة الأراضي المزروعة بالمخدرات بلغت نصف الأراضي الصالحة للزراعة (55,000 هكتار عام 1980)، لكنها ما لبثت أن تقلصت نتيجة الإتفاقات بين الدولة اللبنانية والحكومات الغربية وخصوصاً الأوروبية منها (السوق الاهم لصادرات لبنان من الحشيشة) على نحو أدى إلى لجم زراعة الحشيشة مع 1,100 هكتار فقط عام 2010. لكن هذا الأمر تغيّر كلياً مع بدء الحرب في سوريا التي ازدهرت سوق المخدرات فيها، اضافة الى تراجع عمليات تلف المحاصيل التي تتولاها الدولة اللبنانية، ما دفع بالمزارعين إلى رفع المساحات المزروعة بالمخدرات إلى 3500 هكتار عام 2013″.

استهلاك الكبتاغون في تزايد
بين فترة واخرى، تقوم الجمارك بضبط عمليات تهريب لحبوب الكبتاغون وبودرة الكوكايين. وشهدت الحلقة الأخيرة من هذا المُسلسل، ضبط طنين من هذه المادة التي يزداد الطلب عليها في الدول العربية على نحو كبير، علماً انه يتم إنتاجها من جزيئيات منشطات الفنيثيلين كي لا يشعر المُدمن اثر تناولها بالتعب او بالجوع، او حتى بالخوف.
يعود إنتاج هذه المادة “الطبّية”، وفق عجاقة، إلى ستينات القرن الماضي اثر محاولات لمعالجة النشاط المفرط ومشكلات النوم، قبل أن تعتبر مادة خطرة في الثمانينات ويتمّ منعها في العديد من البلدان. وبقي لبنان المُنتج الأول لهذه المادة حتى 2011، ولا سيما بعد إنشاء مصانع أكبر في سوريا نظراً الى زيادة الطلب عليها، لذا كان من الضروري زيادة الإنتاج نظرا الى “تنامي” حجم السوق في الشرق الأوسط بشكل غير متوقع، علما أن قسما كبيرا من هذه الأموال يموّل الحرب في سوريا.

رابط النهار

 

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

جاسم عجاقة لـ”النشرة”: كان من المفترض وضع رسم 7 و 8% على البضائع المستوردة

اعتبر الخبير الإقتصاد​ي والاستراتيجي البروفسور ​جاسم عجاقة​ أن خفض ​العجز​ الذي تحقق في موازنة العامة 2019 كاف باعتبار أن المطلوب كان خفضه الى 9% ويبدو أنه وصل نتيجة التعديلات الأخيرة الى قرابة الـ7.3%، مشددا على ان العبرة ليست بالارقام انما بالتطبيق لأنّ تجربة موازنة 2018 لم تكن مشجعة.
المزيد...

المصارف اللبنانية العمود الفقري للاقتصاد اللبناني

يُعتبر القطاع المصرفي اللبناني العامود الفقري للاقتصاد اللبناني حيث يؤدي دورا أساسيا في تمويل الاقتصاد إضافة إلى…

جاسم عجاقة لموقع المرده: الليرة اللبنانية ليست في دائرة الخطر ومحميّة ووراءها دعم…

أكد الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفيسور جاسم عجاقة أن “الليرة اللبنانية ليست في دائرة الخطر وانها محميّة…

الخلافات السياسية أطاحت موازنة 2019 وجلسة اليوم مفصلية

«يا فرحة ما اكتملت!» بالفعل... لم تكتمل فرحة اللبنانيين الذين كانوا ينتظرون الدخان الأبيض من مجلس الوزراء الأربعاء…

أبعد من السلام… حدود جغرافيّة بأقلام إقتصادية…

بالعودة الى الورشة الإقتصادية التي ستستضيفها العاصمة البحرينية المنامة في حزيران القادم، تحت عنوان "الرخاء من أجل…

الدين العام

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الديار | بروفسور جاسم عجاقة نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل: أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة…
المزيد...

بروفسور جاسم عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على قناة ليبانون فايلز ضمن برنامج مرتجل مفيد - عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا -…

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

لبنان يكافح شبكة تمويل داعش

نهاد طوباليان داهم الأمن العام في لبنان خلال عمليات نفذت مؤخرا في بيروت مؤسسات صيرفة وشركات مالية بعد الإشتباه…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More