بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

ترامب يحكم بـ عصا الاقتصاد ويفرض نظام الطاعة: تركيا تتمرّد.. ولكن!

دخلت العلاقات الدولية عصراً جديداً إثر سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القائمة على معاقبة كل من يخالف الولايات المتحدة، وما الأزمة الأخيرة في تركيا الاّ دليلاً واضحاً على مقدرته على تنفيذ تهديداته.

لبنان 24 \ جيسي الحداد

يقول الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة لـ”لبنان 24″ إن أميركا قادرة بواسطة اقتصادها الذي يشكّل ثلث إقتصاد العالم، أن تفرض “نظام الطاعة” على أيّ نظام سياسي، حيث أن كلّ دولة تصدّر الى أميركا تصبح رهينة لها، وبالتالي فإن أي قرار أميركي بوقف التعامل التجاري معها، انطلاقاً من هذا الواقع، كفيل بتدمير اقتصادها.

هكذا يختصر عجاقة المشهد التركي اليوم، لكنّه يتحدّث عمّا خُفي أيضاً حول الأزمة، فيؤكد أن قضية القسّ الأميركي أندرو برونسون ليست الا “واجهة أميركية” ستجرّ الى المزيد والمزيد من الاملاءات الأميركية على “نظام اردوغان”.

ماذا حصل في تركيا؟

هزّت العقوبات الأميركية عرش الليرة التركية بصورة مباشرة، فسجّلت مستويات متدنية قياسية ليلة الأحد 12 آب عند 7.24 ليرة مقابل الدولار، بفعل الخوف الذي دفع الى بيع الليرة بكميات كبيرة.

حاولت الحكومة التركية التصدّي “للهجوم الأميركي”، عبر تصعيد الموقف السياسي من جهة، وعبر “خطة إنقاذية” من جهة اخرى، تعهد فيها البنك المركزي التركي بتوفير سيولة وخفض الاحتياطي الإلزامي من الليرة والعملة الأجنبية لدى البنوك التركية.

وأوضح البنك المركزي، أن هذه الخطوات ستوفّر ما يصل إلى 10 مليارات ليرة و6 مليارات دولار، وما يعادل 3 مليارات دولار من الذهب، متعهدّاً أيضاً بتوفير “كل السيولة التي تحتاجها البنوك”.

هذه الخطة، أدّت مباشرة الى بدء الليرة التركية بالتعافي واستعادة سعرها، لكنّها “خطة قصيرة الأجل والمفعول”، يقول عجاقة، مشيراً الى أنها تؤدي الى خسارة الكثير من الاحتياطي الأجنبي، مشبهاً حال تركيا، بمصر عندما قررت تعويم الجنيه.

ويشير عجاقة، الى أن تراجع العملة التركية بدأ منذ قرابة العام، حيث فقدت أكثر من 40% من قيمتها مقابل الدولار ، مرجعاً ذلك إلى الهواجس المتعلقة بتأثير الرئيس رجب طيب أردوغان على الاقتصاد ودعواته المتكررة إلى خفض أسعار الفائدة في مواجهة ارتفاع التضخم، يضاف الى ذلك التعديل الدستوري الذي أجراه مع بداية ولايته الرئاسية الجديدة، حيث انتزع استقلالية المصرف المركزي التركي، من خلال وضع صلاحية تعيين الحاكم بين يديه.

وهنا، يقول عجاقة، مدخلٌ الى الأسباب الخفية للأزمة.

سوريا وروسيا وقطر.. وتزمّت أردوغان!

يلفت عجاقة الى أن سياسة أردوغان الاقتصادية لا سيما حيال البنك المركزي، اعتُبرت مساساً باستقلالية القطاع، الأمر الذي أدّى الى انخفاض الثقة به، وفي هذا السياق، دعت ألمانيا أنقرة أن تضمن استقلالية بنكها المركزي، كمدخل لحلّ أزمتها.

لكنّ، سياسة اردوغان الداخلية ليست وحدها المسؤولة، بل سياسته الخارجية أيضاً، بحسب تعبير عجاقة، الذي يشير الى أن تركيا تدفع ثمن موقفها من الأزمة الخليجية وعلاقتها مع قطر، مؤكداً أن دول الخليج تنتقم من أنقرة، ضارباً على سبيل المثال انخفاض الصادرات التركية الى الإمارات خلال عام واحد فقط 70% .

وأبعد من ذلك، يتحدّث عجاقة عن علاقة تركيا مع  روسيا لا سيما فيما يتعلّق  بصفقة “اس 400″، كذلك الاصطفاف من ضمن الأزمة السورية وما يتعلق بها، معتبراً أن هذا هو السبب الأساس خلف استخدام واشنطن لسلاح العقوبات.

وهنا يبرز تضامن الروسي والايراني مع تركيا، ما يفتح الباب على سؤال اضافي.. هل ستتمكنّ الدول الثلاث اضافة الى الصين من مواجهة العقوبات الاميركية؟

“تكتّل رباعي” للمواجهة؟

“المصيبة تجمعهم” يقول عجاقة، فواشنطن فرضت عقوباتها على روسيا وايران وتركيا، والصين أيضاً.

وهنا، أبدت روسيا رغبتها في أن يكون التبادل التجاري مع تركيا بالعملة الوطنية، كذلك أعلنت ايران دعمها لتركيا ولشعبها في مواجهة “الحرب الأميركية الشرسة”.

“نظرياً من الممكن أن تتم التعاملات التجارية بالعملة الوطنية أو أن تستخدم  الدول المعنية “نظام تبادل البضائع”، لكن عملياً الأمر  لن يؤتي ثماره، لأن التبادل التجاري بين ايران وروسيا وتركيا لن يكون كافياً لأي من تلك الدول لتلبية حاجات سوقها، وبالتالي فهي مرغمة على التوجه الى المصادر الاخرى، وهنا المقتل!”، يؤكد عجاقة.

ويضيف: “حتى وإن دخلت الصين على الخط، فإن أي اجراء لن يؤثر، لأن حجم صادرات الصين الى أميركا يوازي 500 مليار دولار (هو رقم كبير) وبالتالي فإنه من الصعب بل المستحيل أن تجد الصين من يحلّ مكان أميركا في هذا الشأن”.

سياسة الخنق

يعتمد ترامب في سياسته الجديدة “عصا الاقتصاد” لخنق الأنظمة المناوئة له ولليّ ذراع معارضيه، وفي هذا السياق يقول عجاقة لـ”لبنان 24″ إن الحلّ في الأزمة التركية ليس اقتصادياً اذ أن كل الاجراءات لن تصمد طويلاً، بل إنّ الحلّ سياسي، يقضي بأن يليّن اردوغان عبر الخطوط الديبلوماسية موقفه ويفاوض الادارة الأميركية على مطالبها”.

وهنا يستدرك عجاقة متوقعاً أن تُفرج تركيا عن القسّ الأميركي يوم الأربعاء مع انتهاء المهلة الأميركية، لكن ذلك لن يردع ترامب..

فالاميركيون لن يتراجعوا، وسيطلبون مزيداً من التنازلات التركية في مسألة العلاقة مع روسيا وارتباطاً الوضع السوري.

مصدر رابط لبنان 24

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

الموازنة تُهدّد الحكومة… وسيناريو التعطيل مُكلِف

تكاثرت التسميات بين موازنة إصلاحية، تقشفية، تصحيحية... والنتيجة واحدة، موازنة من دون هوية. والسبب يعود إلى الصراعات السياسية التي تُطيح فرصة الإستفادة من الظروف والوقت لإخراج موازنة تكون على مستوى التحدّيات. سيناريوهات عديدة أمام الحكومة واسوأها تعطيلها. فما هي هذه السيناريوهات وما هي التداعيات الاقتصادية؟
المزيد...

أزمة محروقات مُفتعلة؟

إصطف بعد ظهر اليوم، العديد من المواطنين أمام محطات الوقود، في مختلف المناطق اللّبنانيّة، خوفاً من أزمة وقود،…

هكذا رُحلت الموازنة غير “الوازنة”

يوم بعد آخر تُرحّل النقاشات "الموازناتية "من جلسة إلى أُخرى، لتصبح "البنود" المطروحة على طاولة البحث أشبه بـ شبكات…

حسابات سياسية تُعرّقل طريق الموازنة وإحتمال حدوث سيناريو السلسلة مُرتفع

عقد مجلس الوزراء جلسة البارحة كان من المفروض أنها الجلسة الختامية في سلسلة إجتماعات مُخصّصة لدرس مشروع موازنة العام…

لا توظيف في الدولة والبطالة تتفشى.. ما هي البدائل؟

لا جدال في أن وقف التوظيف في القطاع العام بات ضرورياً، كخطوة أساسية من خطوات وقف استنزاف القطاع العام وخزينة…

الدين العام

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الديار | بروفسور جاسم عجاقة نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل: أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة…
المزيد...

بروفسور جاسم عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على قناة ليبانون فايلز ضمن برنامج مرتجل مفيد - عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا -…

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

لبنان يكافح شبكة تمويل داعش

نهاد طوباليان داهم الأمن العام في لبنان خلال عمليات نفذت مؤخرا في بيروت مؤسسات صيرفة وشركات مالية بعد الإشتباه…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More