أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

بالإرادة والتنفيذ..الاقتصاد اللبناني قابل للإنقاذ ؟!

يستعدّ لبنان لاستقبال المؤتمر “المصرفي العربي السنوي” الذي سيجمع أكثر من سبعمئة شخصية سياسية ومالية ومصرفية من ستّ وعشرين دولة, يومي الخميس والجمعة المقبلين تحت عنوان “اللوبي العربي الدولي لتعاون مصرفي أفضل.” ويشهد المؤتمر حضوراً خليجياً لافتاً للمرة الأولى منذ ست سنوات على الأقل. 

وكالة أنباء آسيا

من المؤكد أن أي محاولة جديّة للنهوض بالاقتصاد اللبناني بقطاعاته كافة قد تساهم في إنقاذ لبنان من أزماته التي باتت تتفاقم بوتيرة سريعة. فمنذ العام 2005 يعيش لبنان أزمة اقتصادية, زادها سوءاً عدم الثبات السياسي الذي أدى إلى تعطيل القرارت الاقتصادية وزيادة الدين العام بشكل دراماتيكي من 38.5 مليار دولار أمريكي في العام 2005 إلى أكثر من 73 ملياراً في العام 2016, وتراجع الاقتصاد العالمي وتراجع الاستثمارات الخليجية منذ إسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، وتأثر لبنان بالأزمة السورية, وإغلاق الحدود البرية وغيرها…

كما أدى غياب المُحاسبة وغياب القرارات الفعالة لتقويم الوضع مع الشغور الرئاسي الذي استمر لحوالي العامين والنصف، إلى تفشي الفساد والهدر في كل الإدارات اللبنانية, ما فرض على لبنان أزمة اقتصادية مهولة. ومع اقتراب تشكيل الحكومة، يواجه لبنان اليوم، استحقاقات مالية واقتصادية، قد يؤدي وضع خطة لإيجاد حلول لها إلى إخراج لبنان من الحالة المزرية التي وصل إليها.

ويصف الخبير في الاقتصاد اللبناني البروفسور جاسم عجاقة, الوضع المالي الحالي بالأسوأ في تاريخ الجمهورية اللبنانية، في ظل تآكل المالية العامة, والعجز في ميزان المدفوعات والدين العام، ويلفت إلى أن العهد الجديد أمام تحدٍ للالتفات إلى عدة نقاط لمعالجتها, تتمثل بإقرار الموازنة العامة التي ضاعفت الدين العام بعد غيابها لأكثر من أحد عشر عاماً، والتحضير لتسديد أكثر من 8 مليارات دولار من الديون التي يُستحق على لبنان تسديدها بالعام 2017، وإقرار قانون لمحاربة الفساد والهدر في المالية العامة, الذي يكبّد لبنان أكثر من عشرة مليار دولار من الخسائر المالية.

ومن الناحية الاقتصادية يرى عجاقة أنه من الضروري معالجة الأمور الملحة أولاً قبل الانتقال إلى المعالجة الجذرية الشاملة. وفي هذا الإطار يلح على ضرورة تشجيع الاستثمارات الداخلية, من خلال تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والخارجية من خلال العمل على تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية, بالأخص بالنسبة لدول الخليج, مع تكليف الحريري بمهام رئاسة الحكومة، والدول الأخرى التي تستوعب عدداً كبيراً من اللبنانيين كالولايات المتحدة والبرازيل.

بالإضافة إلى ذلك تُعد حماية اليد العاملة اللبنانية أساسية, وتتطلب معالجة سريعة, وذلك من خلال الرقابة الصارمة على أرباب العمل ومحاربة المحسوبيات وتوظيف اليد العاملة الأجنبية. كما أن استيراد 80% من الاستهلاك اللبناني يهلك الميزان التجاري، والحل، بحسب عجاقة، هو العمل على إنشاء مصانع لأكثر من عشرين سلعة مستهلكة على الأقل, الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيف العجز في ميزان المدفوعات والبطالة, وزيادة الناتج المحلّي الإجمالي.

لا شك أن الوضع المالي والاقتصادي أوصل لبنان إلى أكثر الحالات حرجاً في تاريخه، إلا أن آمال البنانيين متعلقة اليوم بإيجاد الحلول السريعة، والتي لا تتطلب سوى وجود الإرادة والتنفيذ في حالات كثيرة. فالحلول، إذا عجز عنها طاقمنا السياسي يقدمها الخبراء الاقتصاديون بوضوح، وأي تقاعس في تنفيذها هو ليس إلا تأكيداً على أن الفساد السياسي ومصالح السياسيين تمنعان ذلك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More