أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

اي رؤية اقتصادية واجتماعية لموازنة العام ٢٠١٧؟

استضافت ندوة “حوار بيروت” عبر أثير إذاعة لبنان الحر، من مقرّ الإذاعة في منطقة أدونيس، مع المعدة والمقدمة ريما خداج، بعنوان “اي رؤية اقتصادية واجتماعية لموازنة العام ٢٠١٧ ؟” الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني، كما شارك بالندوة الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة.

 

 

بدايةً قال الخبير الإقتصادي غازي وزني “إذا نظرنا إلى رؤية موزانة 2017 نرى أننا صرنا في شهر اَب ولازلنا نعمل عبر موازنة إثني عشرية بينما يفترض بحسب المادة 17 من قانون المحاسبة العمومية أن نبدأ بمشروع موازنة العام 2018، وتعتمد هذه الموازنة على النفقات والجباية، وتتضمن ثلاث بنود رئيسية وهي الرواتب والأجور التي تبلغ 32% من إجمالي الإنفاق وخدمة الدين العام 30% وموضوع الكهرباء 10%، ولو لم تكن أسعار النفط منخفضة عالميا لوصلت النفقات إلى أكثر من 1000%، إذا بهذه الموازنة لم يعد لدينا ما هو متوفر للإستثمارات والتحسينات والتقديمات الإجتماعية. وإذا نظرنا إلى الإيرادات الضريبية والمساواة وتحفيز الإقتصاد وخلق فرص العمل وغيرها من الأمور فنرى أنه ليس لها أي إجراءات ضريبية وقد أحيلت الأخيرة إلى سلسلة الرتب والرواتب. هذه الإجراءات تحد من التهرب الضريبي ولكنها تقتل كافة الفرص التي تخلق النمو الإقتصادي في البلد. فلا ضرائب تؤدي دورها الإقتصادي ولا الإنفاق يقوم بذلك أيضاً، والبند الثالث في الموزانة وما يجب أن نركز عليه هو العجز الكبير جداً الذي يبلغ 7200 مليار عدا عن أعباء النازحين السوريين وكلفة بواخر الكهرباء، مما سيساهم برفع الدين في نهاية العام 2017 إلى أكثر من 80 مليار”.

ومن جهته قال جاسم عجاقة “اليوم الموازنة لها رمزيتها خاصة، ولكنني لدي تشاؤماتي ايضاً، فبإعتقادي يجب أن تقر للمبدأ الذي يفرض ذلك، ولأنها تحل الكثير من الأمور منها السيطر على المالية العامة لأن قطع الحساب أساسي في إحتساب الدين العام ولذلك تنص المادة 87 من الدستور على أن الحسابات المالية يجب أن تُعرض على المجلس النيابي سنوياً، ولكن الاَن يتم العمل على تعطيل هذه المادة لسد الفجوة وبالتحديد فيما يخص الأموال الغير مثبتة”.

وأكد “أننا يجب أن نقوم بدراسة الوضع المادي وتحضير الخطة الإقتصادية التي تنقسم إلى جزئين إقتصادي وماكرو إقتصادي، وأيضاً إجراء المفاوضات الخاصة بحاجات القطاعات الخاص التي تسبق وضع الرؤية الإقتصادية كما يجب دراسة البنود التي تختص فيها، وقصة الضرائب التي أقرت مع السلسلة عشوائية لسبب أن السياسة الضريبية تعتبر الأساس للدولة اللبنانية ولديها ثلاثة وظائف المالية والإجتماعية والإقتصادية، والدولة لم تنظر سوى للوظيفة المالية ولم تدرس الوظيفتين المذكورتين”.

ولفت عجاقة أنه يجب تحديد حاجات القطاعات لتقييمها عبر دراسة يقوم بها مركز الدراسات والتي تشمل الصناعة، الزراعة، الخدمات، المصارف، جدول القبض والدفع للدولة اللبنانية، وهذه الأمور هي مدخل لوضع الخطة الإقتصادية. وبعد قيام المجلس النيابي بمهامه تدخل خطة الموازنة الحقيقية مرحلة سن القوانين الإشتراعية من شراكات ومحاربة فساد والإجراءات الفعالة. وفيما يخص الإرادة اليوم لا يوجد فصل بين السلطات التشريعية التنفيذية القضائية وصارت تحت سيطرة أحزاب الدولة والتي من المفترض أن تخلق الأفكار وليس أن تضع الموازنات، وعلى الدولة القيام بواجبها في إدارة هذا الشأن ووضع الموازنة، وبالأخص وزارة الإقتصاد التي عليها أن تقود هذا الأمر، وكما نجد اليوم أن الموازنة توضع في وزارة المالية على أسس مختلفة”.

ومن ناحية أخرى، قال عجاقة عن موضوع الإكتفاء الذاتي أن “يصعب تحقيقه في هذا البلد وأقلة يمكن أن يكون هناك تخصص في القطاعات الصناعية مثل التكنولوجيا، ولكنها تحتاج إلى وقت طويل لتنفيذها”.

ورداً على سؤال لخداج، أكد وزني أن “إقرار موازنة 2017 ضروري للبلد والخارج وهو إنجاز، الوضع الإقتصادي والإجتماعي القائم حالياً هو الأساس خاصة أن إقتصادنا لا يخلق فرص عمل، والنازحين السورين لهم التأثير أيضاً على كافة الأصعدة الإقتصادية والإجتماعية في لبنان من بطالة وطبابة وفقر والتعليم، وهذه الأمور هي التي يجب أن نقوم بمقارنتها لتحفيز الإقتصاد عن طريق تحفيز النمو الإقتصادي في القطاع العام وإجراء دراسة للتفاصيل التالية (الإستثمار، البرامج التي لها دور، البنى التحتية، الكهرباء، المواصلات، الطرقات، الصرف الصحي، السدود). وبعد دراسة هذه الأمور وتحديد الثغرات يمكن تحفيز القطاع العام عبر ضرائب مناسبة في الصُعد المناسبة، وبهذا نكون قد قمنا بمقاربة إقتصادية لحل مشاكل الموازنة”.

وتساءل وزني “أي إقتصاد نريد تطبيقه في لبنان؟” وأضاف “أننا أذا أردنا النظر إلى المرحلة المقبلة علينا أن نحدد النظام الإقتصادي الذي يمكن أن نسقطه على أرضنا اللبنانية اَخذين بعين الإعتبار ما تمثله القطاعات عبر مقاربة جديدة لوضع الموازنة لتحويل الإقتصاد من ريعي إلى إنتاجي”.

وتابع أن “الإقتصاد الرقمي هو خطوة إصلاحية وبالإضافة إلى ذلك هناك قطاع النفط والغاز الذي نأمل بأن يحسّن وضع البلد، ويطور إقتصادنا. ويجب دراسة مثل هذه الأمور في موازنة 2018 وأخذها بعين الإعتبار،عبر الأرقام التي تعبر عن الإقتصاد الذي نريده. والاقتصاد الخدماتي أو الريعي يمكن أن يحقق الأرباح، هذه الرؤية كانت موجودة ولكنها أثبتت فيما بعد أي في العام 2011 أنها غير مناسبة لأن لبنان كان يعتمد على الخارج من سياحة وتحويلات، وفشلت الرؤية فشلاً ذريعا مما أدى إلى بطالة وفقر وتدهور الإقتصاد في البلد، فإختار البنك المركزي أن يطور باقي القطاعات للتعويض مجبراً لإعادة تحقيق النمو وإنعاش الإقتصاد المحلي”.

وقال وزني: “تأخر مجلس النواب أكثر من 8 أشهر بوضع الموازنة وإكتفى بالموازنة الإثني عشرية منذ العام 2005، فيما يجب أن لا تستمر لأكثر من أشهر قليلة. وبالرغم من كل سيئات الموازنة يمكن أن نثني على إنجاز مجلس النواب، ونأمل أن يكون لديها رؤية إجتماعية ويمكن أن نقوم لاحقاً بتطويرها”

رابط الإقتصاد

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More