بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

الحريري: لإقرار الموازنة الأحد.. ولا مس بالرواتب

عاد النشاط الحكومي بعد عطلة الأعياد، ليطلق العمل نحو إقرار الموازنة المنتظرة محلياً، ودولياً أيضاً. في ظل وقفات احتجاجية استباقية في الشارع لعمال القطاع العام والمتقاعدين العسكريين رفضاً للمس برواتبهم أو مستحقاتهم.

موقع جنوبية | أحمد شنطف

سبق هذه الموازنة موجة من التمهيد الرسمي لوجوب القيام بإجراءات موجعة لانقاذ الوضع مع تلميحات باقتطاع نسبة من بعض معاشات القطاع العام، في خطوة يعتبرها بعض خبراء الإقتصاد بأنها تصحيحاً لخطأ سابق متجسد بأرقام سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت قبيل الإنتخابات النيابية السابقة.

أما اليوم فهذا التمهيد الذي ووجه بالشارع، لاقى استحسان بعض المسؤولين الذين ضموا صوتهم لصوت الناس، وكان لافتاً “صراع الأصهرة” الذي تمثل بكلام الوزير جبران باسيل عن الإجراءات القاسية، مقابل اعتصام النائب شامل روكز مع العسكريين المتقاعدين رافضاً المس بمستحقاتهم.

وفي معلومات لجنوبية، صرح أحد النواب في أحد الأحزاب الكبيرة في جلسة خاصة أن الموازنة لن تمس أي من الرواتب في القطاع العام، وذلك نتيجة التحركات التي رافقت النوايا السياسية بذلك.

والى جانب ذلك، ينشط الرئيس سعد الحريري منذ أسابيع بعقد جلسات خاصة لتأمين أكبر توافق وزاري حول الإجراءات التي ستقر، وذلك لعدم تنصل أحد من الفرقاء من هذه القرارات لأغراض “شعبوية”، إلا أن هذا الجهد من قبل الحريري بدأ يشهد بعض التعثرات، بحيث رافقت الجلسات الأخيرة لبحث الموازنة تباينات عدة لا سيما بين وزراء الوطني الحر ووزير المال علي حسن خليل انطلاقاً من النقاش حول موازنة الجيش وصولاً الى أموال اوتوستراد القديسين.

في اجلسة الأمس في السراي الكبير، سجل خليل آخر حلقات الصراع لحد اللحظة قائلاً: “انتهت مسألة المزايدات والتشويش على الموازنة”. وبالتالي قد يكون الحريري نجح في تطويق النزاع الأخير، وهو يعتزم، بحسب مصادر وزارية، إقرار الموازنة في جلسة الأحد المقبل، تمهيدا لعقد جلسة نهائية في القصر الرئاسي برئاسة الرئيس ميشال عون من أجل القيام بقراءة نهائية لها، ثم لإحالتها إلى البرلمان من أجل درسها وإقرارها قبل نهاية شهر أيار حيث تنتهي الدورة العادية للمجلس النيابي.

وتشير المصادر الى أن استعجال الحريري هذا ينطلق من تلقي بعض المسؤولين اللبنانيين إشارات دولية بأن المجتمع الدولي يأمل جدية أكثر في اتخاذ الإجراءات المطلوبة لتصحيح الوضع المالي في لبنان، وذلك بعد أكثر من عام على اطلاق مفاعيل مؤتمر سيدر دون أي اصلاح يذكر يشجع الدول المانحة للسير بتنفيذ المشاريع، فهل ينجح سيدر بتمرير “قطوع” سياسي آخر؟

في هذا الشأن، اعتبر البروفيسور والباحث الإقتصادي جاسم عجاقة، في حديث لجنوبية، أن لا خطر على سيدر حالياً، وطرح هذا الأمر هو مبالغ به، إنما عدم الإلتزام بما تعهد به لبنان في المؤتمر يؤثر سلباً على مصداقية الطبقة السياسية دولياً، أما الدول المانحة تريد مساعدة لبنان ولا يريدون التراجع.

وأشار الى أن الإنطلاقة الفعلية لتنفيذ مقررات المؤتمر ستكون بعد اقرار الموازنة، فهناك أحد المبعوثين الدوليين المشرفين على سيدر سيزور لبنان لمتابعة بعض الأمور المتعلقة بالموازنة عن كثب، وقال: “لكن الموازنة تحمل أكثر من بند لم يعالجوا بشكل جدي”.

وعدّد عجاقة هذه البنود التي أسماها “بنود مكافحة الفساد بامتياز” ومنها الأملاك البحرية والنهرية، والتهرب الضريبي الخاص بالشركات الكبرى، ففي الأمر الأخير هناك أسس لذلك صحيح، لكن ليس هناك آلية تتابع من يتهرب. وأضاف: “هناك أيضاً التهريب الجمركي سواء عبر المرفاً أو الحدود الشرقية التي ينشط بها تهريب البضائع، بالإضافة الى وجوب اعادة فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة من الخارج ولديها مثيل في لبنان، وذلك لأنه هناك عدد معين من المستفيدين يحتكرون الإستيراد”.

وأوضح أن اللجوء لمعالجة هذه النقاط سيغني الدولة عن المساس برواتب الموظفين، إلا إذا كانت هناك أمور غير معلنة للرأي العام، وقال: “مشروع الموازنة المعمم على الإعلام يحمل مواد مخفية تناقش داخلياً، فكل ما يحصل في المجلس من اليوم الى الأحد هو لمناقشة هذه الأمور، لأن البنود الأخرى المعلنة كلنا نوافق عليها”.

وأشار الى أن هناك أمور معقدة في الوقت الحالي في ما يخص الموازنة، فهي لن تقر بشكل علمي، بل ستقر بشكل سياسي توافقي وطائفي يفقدها بالتأكيد النتيجة الصحيحة المرجوة من الجميع

مصدر موقع جنوبية

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

الموازنة تُهدّد الحكومة… وسيناريو التعطيل مُكلِف

تكاثرت التسميات بين موازنة إصلاحية، تقشفية، تصحيحية... والنتيجة واحدة، موازنة من دون هوية. والسبب يعود إلى الصراعات السياسية التي تُطيح فرصة الإستفادة من الظروف والوقت لإخراج موازنة تكون على مستوى التحدّيات. سيناريوهات عديدة أمام الحكومة واسوأها تعطيلها. فما هي هذه السيناريوهات وما هي التداعيات الاقتصادية؟
المزيد...

أزمة محروقات مُفتعلة؟

إصطف بعد ظهر اليوم، العديد من المواطنين أمام محطات الوقود، في مختلف المناطق اللّبنانيّة، خوفاً من أزمة وقود،…

هكذا رُحلت الموازنة غير “الوازنة”

يوم بعد آخر تُرحّل النقاشات "الموازناتية "من جلسة إلى أُخرى، لتصبح "البنود" المطروحة على طاولة البحث أشبه بـ شبكات…

حسابات سياسية تُعرّقل طريق الموازنة وإحتمال حدوث سيناريو السلسلة مُرتفع

عقد مجلس الوزراء جلسة البارحة كان من المفروض أنها الجلسة الختامية في سلسلة إجتماعات مُخصّصة لدرس مشروع موازنة العام…

لا توظيف في الدولة والبطالة تتفشى.. ما هي البدائل؟

لا جدال في أن وقف التوظيف في القطاع العام بات ضرورياً، كخطوة أساسية من خطوات وقف استنزاف القطاع العام وخزينة…

الدين العام

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الديار | بروفسور جاسم عجاقة نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل: أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة…
المزيد...

بروفسور جاسم عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على قناة ليبانون فايلز ضمن برنامج مرتجل مفيد - عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا -…

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

لبنان يكافح شبكة تمويل داعش

نهاد طوباليان داهم الأمن العام في لبنان خلال عمليات نفذت مؤخرا في بيروت مؤسسات صيرفة وشركات مالية بعد الإشتباه…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More