بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

التجاذب السياسي يعود للحكومة اللبنانية من بوابة النزوح السوري

زيارة وزير لبناني إلى دمشق كانت شرارة رفعت حرارة هذا الملف.

– زيارة وزير لبناني إلى دمشق كانت شرارة رفعت حرارة هذا الملف.
– تباين حاد في مواقف تيارين الأول محسوب على عون والثاني على الحريري.
– المؤيدون يتمسكون بالتنسيق مع النظام السوري لتخفيف حدة أزمة النازحين.
– المعارضون يرفضون التواصل مع نظام الأسد المتهم بجريمة اغتيال الحريري الأب.

وكالة الأناضول \  نهلا ناصر الدين

عاد ملف النازحين السوريين في لبنان إلى ساحة التجاذب السياسي مع إطلاق العنان لعمل الحكومة الجديدة التي طال انتظارها.

وكانت زيارة أحد الوزراء اللبنانيين (وزير النازحين صالح الغريب) بشكلٍ رسمي إلى سوريا لبحث خيارات عودة النازحين إلى بلادهم بمثابة الشرارة التي رفعت من مستوى حرارة هذا الملف.

ويكتسب ملف النزوح السوري في لبنان بُعدا سياسيا، انطلاقا من الانقسام الحاد بين الأطراف السياسية اللبنانية حول العلاقة مع النظام السوري.

وبينما يرى البعض ضرورةً في التنسيق مع النظام السوري، من بوابة أهمية عودة النازحين الذي أثقلوا بأعدادهم الهائلة كاهل لبنان المهترئ لناحيتَي الاقتصاد والبنى التحتية، يرفض البعض هذا التنسيق من بوابة اتهام النظام نفسه بجريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

أما رأس الحربة في هذا التجاذب فهما “التيار الوطني الحر” (المحسوب على الرئيس ميشال عون) و”تيار المستقبل” (المحسوب على رئيس الحكومة سعد الحريري).

وبينما لا يوفّر الفريق الأول جهدا للتخلص من عبء النزوح السوري، ويعتبر هذا الملف “ملفا سياديا لا يمكن التراجع عنه” على حد تعبير عون، لا يألو الفريق الثاني جهدا في التعبير عن خوفه على مصير العائدين “في ظل عدم توافر الأمان اللازم للعودة”.

ويؤكد النائب سليم خوري (التيار الوطني الحر) أن “هدف الفريق الرئاسي واضح وهو إعادة النازحين إلى بلادهم انطلاقا من المصلحة الوطنية التي تقتضي تخليص لبنان من هذا العبء بأي وسيلة بما فيها الحوار مع الجانب السوري لتسهيل العودة”.

ويشير خوري، في حديث للأناضول، إلى أن “البيان الوزاري للحكومة الجديدة أكد على ضرورة العمل على عودة النازحين بشتى الوسائل؛ الأمر الذي يجب أن يشكل بوصلة للعمل الحكومي بكافة أطيافه المشاركة”.

وعما يُطرح من قبل بعض الجهات السياسة وتحديدا تيار المستقبل عن مخاوف على مصير العائدين إلى بلادهم، يقول خوري: “هذا الأمر مبالغٌ به، فلم يتم إجبار أي سوري على العودة، والتهويل هنا هو في إطار المزايدات السياسية للتصويب على التنسيق، الذي لا بدّ منه، مع الدولة السورية لا أكثر”.

ويضيف: “هناك بعض الأفرقاء (الفرقاء) لا يريدون التعاون مع سوريا لأسباب معينة، لكن في البنية القانونية هناك اتفاقات تربط البلدين لا يمكن التنكّر لها أو القفز عنها”.

وفي المقابل، يرفض النائب نزيه نجم (تيار المستقبل) تسمية الجدل الحاصل في الحكومة حول ملف النزوح السوري بالخلاف، ويلفت إلى أن “كل القوى السياسية في حالة إجماع على ضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم”.

ويؤكد نجم، للأناضول، أنه “لا ملاحظات لدى تيار المستقبل على إدارة الملف، بل مطالبات لتكون العودة آمنة لا أكثر، ونحن مع عودتهم اليوم قبل الغد، إذا ما تم تأمين مناطق آمنة لهم لا تعرّض حياتهم للخطر، وهذه المطالبات من باب انساني بحت لا سياسي”.

ويوضح أن “تيار المستقبل من الداعمين لحراك المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في هذا الإطار، وكذلك الأمر للمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم”.

بدوره، يرفض أيضا المستشار الإعلامي لوزير الدولة لشؤون النازحين جاد حيدر تسمية الجدل الحاصل حول الملف نفسه بالخلاف؛ “فأي ملف اليوم في لبنان معيشي، اقتصادي، أمني أو غير ذلك، مُعرض للتباين في وجهات النظر، إلا أن هذا الاختلاف لا يرقى لمستوى خلافٍ أو مشكلة داخل الحكومة”.

ويؤكد حيدر، في حديثه للأناضول، أن صالح الغريب منذ اللحظة الأولى لتوليه مهام وزارة الدولة لشؤون النازحين، طلب وتمنى على جميع الأفرقاء سحب هذا الملف الإنساني من التجاذبات السياسية.

ويضيف: “العمل جارٍ على هذا الموضوع مع كل المعنيين، محليا وإقليميا ودوليا، وبانفتاح تام من منطلق مصلحة لبنان العليا وهذا ليس شعارا بل حقيقة؛ فاليوم هناك وزارة معنية يقع على عاتقها مهام هذا الملف، وفي هذا الإطار كانت زيارة الوزير الغريب إلى سوريا”.

ويشير حيدر إلى أن “هناك مبادرة للوزير المعني برعاية تامة من رئيس الجمهورية، في هذا السياق” إلا أنه يرفض الكشف عن تفاصيلها؛ إذ أن “الوزير الغريب ارتأى ضرورة عدم التداول الإعلامي بهذه المبادرة لدقة الملف وحساسيته، وتجنبا للمزايدات السياسة وردود الأفعال”.

وأكدت الحكومة اللبنانية الجديدة، التي حصلت في 16 فبراير / شباط الماضي على ثقة 111 نائبا من أصل 128 نائبا في البرلمان، في بيانها الوزاري، على أنها “ستواصل العمل مع المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته التي أعلن عنها في مواجهة أعباء النزوح السوري واحترام المواثيق الدولية”.

وأكدت على كل ما عبر عنه رئيس الجمهورية بوجوب “إخراج هذا الموضوع من التجاذب السياسي لما فيه مصلحة لبنان التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار”.

وأضافت، في بيانها الوزاري، “مع الإصرار على أن الحل الوحيد هو بعودة النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال اندماجهم أو إدماجهم أو توطينهم في المجتمعات المضيفة. وتجدد الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وتعمل على إقرار ورقة سياسة الحكومة في اتجاه النازحين”.

ويشكو لبنان، الذي بلغ عدد مواطنيه نحو 4.5 مليون حسب تقدير غير رسمي، من أعباء اللاجئين السوريين.

ودعا المجتمع الدولي مرارا إلى المساعدة في إعاشة هؤلاء اللاجئين، فضلا عن التوصل إلى حل لإنهاء الحرب في الجارة سوريا، ومن ثم إنهاء مأساة اللجوء.

وحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان 997 ألف لاجئ، حتى نهاية نوفمبر / تشرين الثاني 2017، إضافة إلى لاجئين سوريين غير مسجلين لدى المفوضية.

وقال الخبير الاقتصادي اللبناني جاسم عجاقة، في تصريحات سابقة، “ارتفعت نسبة البطالة من 11% تقريبا قبل الحرب السورية إلى 35% كمعدل عام، ووصلت إلى أكثر من 60% بين الشباب اللبناني، وفقا لأرقام مستقاة من أكثر من دراسة” .

مصدر وكالة الأناضول

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

الموازنة تُهدّد الحكومة… وسيناريو التعطيل مُكلِف

تكاثرت التسميات بين موازنة إصلاحية، تقشفية، تصحيحية... والنتيجة واحدة، موازنة من دون هوية. والسبب يعود إلى الصراعات السياسية التي تُطيح فرصة الإستفادة من الظروف والوقت لإخراج موازنة تكون على مستوى التحدّيات. سيناريوهات عديدة أمام الحكومة واسوأها تعطيلها. فما هي هذه السيناريوهات وما هي التداعيات الاقتصادية؟
المزيد...

أزمة محروقات مُفتعلة؟

إصطف بعد ظهر اليوم، العديد من المواطنين أمام محطات الوقود، في مختلف المناطق اللّبنانيّة، خوفاً من أزمة وقود،…

هكذا رُحلت الموازنة غير “الوازنة”

يوم بعد آخر تُرحّل النقاشات "الموازناتية "من جلسة إلى أُخرى، لتصبح "البنود" المطروحة على طاولة البحث أشبه بـ شبكات…

حسابات سياسية تُعرّقل طريق الموازنة وإحتمال حدوث سيناريو السلسلة مُرتفع

عقد مجلس الوزراء جلسة البارحة كان من المفروض أنها الجلسة الختامية في سلسلة إجتماعات مُخصّصة لدرس مشروع موازنة العام…

لا توظيف في الدولة والبطالة تتفشى.. ما هي البدائل؟

لا جدال في أن وقف التوظيف في القطاع العام بات ضرورياً، كخطوة أساسية من خطوات وقف استنزاف القطاع العام وخزينة…

الدين العام

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الحكومة مُحاصرة برباعية المجتمع الدولي ــ الشارع ــ عجز الموازنة والوقت

الديار | بروفسور جاسم عجاقة نقاشات حادّة طغت على الجلسات الأولى لمجلس الوزراء لبحث الموازنة وكادت تُطيح بها وبجلسات المجلس. وعلى الرغم من تدخّل الرئيس الحريري لتهدئة الأجواء وإرساء جو من النقاش البنّاء إلا أن المعلومات تُشير إلى أن أجواء الجلّسات بقيت محقونة تحت تأثير أربعة عوامل: أولا ـ المجتمع الدولي الذي ما يزال غير راض عن الإجراءات المُقترحة…
المزيد...

بروفسور جاسم عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على قناة ليبانون فايلز ضمن برنامج مرتجل مفيد - عجاقة: هكذا سيكون وضع الليرة قرييا -…

مُعالجة الموازنة من وجهة نظر ماليّة لن تكفي والمطلوب مُعالجة إقتصاديّة إصلاحيّة

أسبوع مرّ على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحتى الساعة لم يتمّ طرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، مع…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

لبنان يكافح شبكة تمويل داعش

نهاد طوباليان داهم الأمن العام في لبنان خلال عمليات نفذت مؤخرا في بيروت مؤسسات صيرفة وشركات مالية بعد الإشتباه…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More