أستاذ جامعي وباحث نووي وإقتصادي

إيران تتحرّك باتّجاه سوريا والعراق… حياكة إقتصادية عجمية

عجاقة لـ "أخبار اليوم": قد تذهب طهران الى ما هو أبعد لاحقاً

إذا كانت إيران ماضية في تحدّي روسيا في سوريا، وإذا كان لا قدرة لموسكو ولا لواشنطن ولا حتى لتل أبيب على لجم الوجود العسكري الإيراني في سوريا، فإنه يبدو أن العقوبات الإقتصادية تفعل فعلها، خصوصاً أن إشارات كثيرة دلّت منذ مدّة على انزعاج طهران من تلك العقوبات جدياً.

وكالة أخبار اليوم | أنطون الفتى

إذا كانت إيران ماضية في تحدّي روسيا في سوريا، وإذا كان لا قدرة لموسكو ولا لواشنطن ولا حتى لتل أبيب على لجم الوجود العسكري الإيراني في سوريا، فإنه يبدو أن العقوبات الإقتصادية تفعل فعلها، خصوصاً أن إشارات كثيرة دلّت منذ مدّة على انزعاج طهران من تلك العقوبات جدياً.

الحلقة الجديدة من تلك السلسلة تتعلّق بإعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس أن بلاده تتحضّر لإقامة دعوى قضائية ضدّ أشخاص في الولايات المتحدة تعتبرهم مسؤولين عن إعادة فرض العقوبات الإقتصادية ضدّ إيران، واصفاً العقوبات بأنها “جرائم ضدّ الإنسانية، تستهدف صحة الشعب الإيراني وراحته وليس الدولة أو البرنامج النووي لإيران”.

ومن هذا المنطلق، يُمكن تفسير الحَراك الإيراني في المنطقة لإقامة حلف مع العراق وسوريا. فإذا كان البعض يرى تلك الخطوة ضمن إطار فرض “حالة” جديدة، سياسية وعسكرية، يُمكن القول في تلك الحالة إنه غير مخطىء تماماً. ولكن تلك الحالة محكومة في شكل أساسي بمحاولة إيران توسيع مساحاتها الإقتصادية في المنطقة، وليس فقط من خلال “الحالة الأوروبية” الخاصّة في التعامُل الإقتصادي معها، رغم العقوبات الأميركية، والتي يبدو أنها لا تُشبِع الإيرانيين تماماً.

التبادل البَيْني السياحي والتجاري هو أبرز ما تركّز عليه محاولات التجمّع والإستجماع الإيرانية – العراقية – السورية. بالإضافة الى التعامُل النفطي في ما بين البلدان الثلاثة. ولكن لا بدّ من الإشارة الى أن هذا التبادل يبقى قيد النقاش كثيراً، ولا سيّما بسبب انخفاض القدرة الشرائية لمواطني البلدان الثلاثة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر فيها، وهو ما ينعكس تماماً على سيّاحها. فضلاً عن أن أي آلية لأي تبادُل تجاري أو نفطي مع طهران، على الغرار الأوروبي أو غيره، ستضع إقتصادات العراق وسوريا المترهّلة والمُتعَبَة أصلاً، ضمن منظومة متاعب جديدة، أميركية على وجه الخصوص. بالإضافة الى ضُعُفات تجارية و”نفطية” كثيرة، تتحكّم بها نتائج الحرب السورية والعراقية والعقوبات على طهران. فهل تسعى إيران الى “تعميم” حالة العقوبات عليها في المنطقة؟ وحالات “الإقتصاد المقاوم”؟ وما هي مصلحة باقي بلدان الشرق الأوسط بالسّير في ما قد يُتعِب اقتصاداتها من أجل طهران؟

مصلحة…

أشار الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة الى أن “إيران لديها مصلحة في أن تنسج علاقات وتنفتح على أكبر عدد من الدول في العالم، لا سيّما أنها مُطوّقَة بالعقوبات الأميركية. وإذا لم تذهب في هذا الإتّجاه، تكون تعمل ضدّ مصلحتها”.

ولفت في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “الخطوة الأولى في أي انفتاح خارجي تبدأ من دول الجوار، ومن هنا يأتي الإنفتاح البديهي من قِبَل إيران على العراق وسوريا أولاً. ومن هذا المنطلق، قد تذهب طهران، في ما بعد، الى ما هو أبعد، وهو توسيع مروحة علاقاتها مع دول أخرى أيضاً مثل تركيا وحتى مع إمارة دبي الى حدّ كبير، بقدر المستطاع، رغم العقوبات الإماراتية عليها (إيران) ورغم الخلاف السياسي بينهما، لأن المصالح هي التي تغلب في النهاية. والمثال على ذلك هو أنه في عزّ العقوبات على ايران عام 2013، اُدين مصرف HSBC البريطاني بتعاملات مع طهران بقيمة 16 مليار دولار، رغم أن بريطانيا كانت رأس حربة ضدّ النظام الإيراني، ومن أكثر الدول التي تفرض عليه عقوبات. كما أنه في عام 2013 أيضاً، وفي عزّ العقوبات، تضاعف التبادل التجاري بين تركيا وإيران ثلاث مرات”.

سجاد عجمي؟؟؟

وشرح عجاقة:”العراق وسوريا شهدا الكثير من الحروب، وهو ما أدى الى تدمير الكثير من معالمهما السياحية، وأفقدهما الكثير من قدراتهما، وتسبّب بخسارة الشعب ثرواته وأملاكه، وبالتالي لم يَعُد من الممكن التحدّث عن قدرة سياحية فعلية لشعبَي سوريا والعراق. وحتى الشعب الإيراني، فإن وضعه المالي ليس جيداً، وهو ما يصعّب قيامه بسياحة في الخارج”.

وأضاف:”لا يُمكن القول بالمطلق إن لا أمل من الحَراك الإقتصادي الذي تقوم به إيران في المنطقة. ومن المرجّح أن الإيرانيّين يستعملون استراتيجية “حياكة السجاد العجمي” التي يشتهرون بها، وهي عملية صعبة وتحتاج الى الكثير من الدقّة. ومن هنا، يصبّ انفتاحهم على سوريا والعراق حالياً في إطار مخطّط استراتيجي كبير لديهم. فَهُم يهدفون الى القيام بخطوات تمكّنهم من تحقيق ولو بعض الفرق تجاه نتائج العقوبات الأميركية عليهم، ولو من باب تبادل أو تعاون صغير أو سياحة صغيرة”.

لبنان… لا…

ورداً على سؤال حول لبنان، في المنظومة الإيرانية هذه، أجاب عجاقة:”لبنان حالة خاصة، ولا يُمكنه الدخول مع إيران في حلف مماثل، لا سيما أنه (لبنان) يتعرّض لضغوط كبيرة جداً من الدول الخارجية. وملف النزوح السوري وحده يُظهر حجم الضغوط الخارجية التي يتعرض لها لبنان”.

وختم:”التبادل التجاري بين لبنان وإيران وكيفية القيام به هو عائق إضافي وأساسي يصعّب عليه (لبنان) الدخول في إطار مماثل، لا سيّما أن العقوبات الأميركية تطال المصرف المركزي الإيراني”.

مصدر أخبار اليوم

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More